ابن الأثير

267

الكامل في التاريخ

هاربا حتى قدم على معاوية . وهذا القول يدلّ على أن قيسا ولي مصر ومحمد بن أبي حذيفة حيّ ، وهو الصحيح . وقيل : إن عمرا سار إلى مصر بعد صفّين ، فلقيه « 1 » محمد بن أبي حذيفة في جيش ، فلمّا رأى عمرو كثرة من معه أرسل إليه ، فالتقيا واجتمعا ، فقال له عمرو : إنّه قد كان ما ترى وقد بايعت هذا الرجل ، يعني معاوية ، وما أنا براض بكثير من أمره ، وإنّي لأعلم أن صاحبك عليّا أفضل من معاوية نفسا وقديما وأولى بهذا الأمر ، فواعدني موعدا ألتقي معك فيه في غير جيش ، تأتي في مائة وآتي في مثلها ، وليس معنا إلّا السيوف في القرب . فتعاهدا وتعاقدا على ذلك واتّعدا العريش ، ورجع عمرو إلى معاوية ، فأخبره الخبر ، فلمّا جاء الأجل سار كلّ واحد منهما إلى صاحبه في مائة ، وجعل عمرو له جيشا خلفه لينطوي خبره ، فلمّا التقيا بالعريش قدم جيش عمرو على أثره ، فعلم محمد أنّه قد غدر به ، فدخل قصرا بالعريش فتحصّن به ، فحصره عمرو ورماه بالمنجنيق حتى أخذ أسيرا ، وبعث به عمرو إلى معاوية فسجنه ، وكانت ابنة قرظة امرأة معاوية ابنة عمة محمد بن أبي حذيفة أمّها فاطمة بنت عتبة ، فكانت تصنع له طعاما ترسله إليه ، فأرسلت إليه يوما في الطعام مبارد ، فبرد بها قيوده وهرب فاختفى في غار فأخذ وقتل ، واللَّه أعلم . وقيل : إنّه بقي محبوسا إلى أن قتل حجر بن عدي ، ثمّ إنّه هرب ، فطلبه مالك بن هبيرة السّكوني فظفر به فقتله غضبا لحجر ، وكان مالك قد شفع إلى معاوية في حجر فلم يشفّعه . وقيل : إن محمد بن أبي حذيفة لما قتل محمد بن أبي بكر خرج في جمع كثير إلى عمرو * فآمنه عمرو « 2 » ثمّ غدر به وحمله إلى معاوية

--> ( 1 ) . فأتمه . P . C ( 2 ) . P . C . mO